أحمد بن محمد القسطلاني
68
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
لا يخفى وخرج بالتمر الحب لاستتاره ولأنه يؤكل غالبًا رطبًا بخلاف التمر . 1481 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : " غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ تَبُوكَ ، فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ الْقُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأَصْحَابِهِ : اخْرُصُوا ، وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشَرَةَ أَوْسُقٍ ، فَقَالَ لَهَا : أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا . فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ : أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ ، فَلاَ يَقُومَنَّ أَحَدٌ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ . فَعَقَلْنَاهَا ، وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّئٍ . وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَغْلَةً بَيْضَاءَ ، وَكَسَاهُ بُرْدًا ، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ . فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ الْقُرَى قَالَ لِلْمَرْأَةِ : كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكِ ؟ قَالَتْ : عَشَرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ . فَلَمَّا - قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ كَلِمَةً مَعْنَاهَا - أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ : هَذِهِ طَابَةُ . فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا قَالَ : هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : دُورُ بَنِي النَّجَّارِ ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ ، ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ - يَعْنِي - خَيْرًا " . [ الحديث 1481 - أطرافه في : 1872 ، 3161 ، 3791 ، 4422 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا سهل بن بكار ) بفتح الموحدة وتشديد الكاف أبو بشر الدارمي قال : ( حدّثنا وهيب ) بضم الواو مصغرًا ابن خالد ( عن عمرو بن يحيى ) بسكون الميم المازني ( عن عباس ) بتشديد الموحدة آخره سين مهملة ابن سهل ( الساعدي عن أبي حميد ) المنذر أو عبد الرحمن ( الساعدي ) - رضي الله عنه - ( قال : غزونا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غزوة تبوك ) غير منصرف وكانت في رجب سنة تسع ، ( فلما جاء وادي القرى ) بضم القاف مدينة قديمة بين المدينة والشام ( إذا امرأة ) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمها ( في حديقة لها ) ، مبتدأ وخبر ، قال ابن مالك في التوضيح : لا يمتنع الابتداء بالنكرة المحضة على الإطلاق بل إذا لم تحصل فائدة نحو : رجل يتكلم إذ لا تخلو الدنيا من رجل متكلم ، فلو اقترن بالنكرة قرينة تحصل بها الفائدة جاز الابتداء بها ومن تلك القرائن الاعتماد على إذا الفجائية نحو : انطلقت فإذا سبع في الطريق والحديقة بفتح الحاء المهملة والقاف . قال ابن سيده : هي من الرياض كل أرض استدارت وقيل البستان ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لأصحابه ) : ( اخرصوا ) بضم الراء . زاد سليمان بن بلال عند مسلم فخرصنا . قال الحافظ ابن حجر : ولم أقف على اسم من خرص منهم ، ( وخرص رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عشرة أوسق فقال لها : أحصي ) بفتح الهمزة من الإحصاء وهو العد احفظي قدر ( ما يخرج منها ) كيلاً ( فلما أتينا تبوك قال ) عليه الصلاة والسلام : ( أما ) بتخفيف الميم ( إنها ) بكسر الهمزة إن جعلت أما بمعنى حقًا وبفتحها إن جعلت استفتاحية ( ستهب الليلة ) زاد سليمان : عليكم ( ريح شديدة فلا يقومن أحد ) ، منكم ( ومن كان معه بعير فليعقله ) أي يشده بالعقال وهو الحبل ( فعقلناها ) ولغير أبي ذر : ففعلنا من الفعل ( وهبت ريح شديدة فقام رجل فألقته بجبل طيئ ) . بتشديد الياء بعدها همزة ، وفي رواية الكشميهني : جبلي بالتثنية واسم أحدهما أجأ بفتح الهمزة والجيم ثم همزة على وزن فعل وقد لا يهمز فيكون بوزن عصا واسم الآخر سلمى . ( وأهدى ) يوحنا بضم المثناة التحتية وفتح الحاء المهملة وتشديد النون ابن روبة واسم أمه العلماء بفتح العين وسكون اللام وبالمدّ ( ملك أيلة ) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية بعدها لام مفتوحة بلدة قديمة بساحل البحر ( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بغلة بيضاء ) واسمها كما جزم به النووي دلدل وقال : لكن ظاهر اللفظ هنا أهداها للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة تبوك وكانت سنة تسع من الهجرة ، وقد كانت هذه البغلة عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل ذلك وحضر عليها غزوة حنين كما هو مشهور في الحديث ، وكانت حنين عقب فتح مكة سنة ثمان . قال القاضي : ولم يرو أنه كان له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بغلة غيرها فيحمل قوله على أنه أهداها له قبل ذلك ، وقد عطف الإهداء على المجيء بالواو وهي لا تقتضي الترتيب انتهى كلام النووي . وتعقبه الجلال البلقيني بأن البغلة التي كان عليها يوم حنين غير هذه ، ففي مسلم أنه كان عليه الصلاة والسلام على بغلة بيضاء أهداها له فروة الجذامي وهذا يدل على المغايرة . قال وفيما قاله القاضي من التوحيد نظر فقد قيل : إنه كان له من البغال دلدل وفضة والتي أهداها ابن العلماء والأيلية وبغلة أهداها له كسرى وأخرى من دومة الجندل وأخرى من عند النجاشي كذا في السيرة لمغلطاي قال : وقد وهم في تفريقه بين بغلة ابن العلماء والأيلية فإن ابن العلماء هو صاحب أيلة ، ونقص ذكر البغلة التي أهداها له فروة الجذامي . ( وكساه ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بردًا ) الضمير المنصوب عائد على ملك أيلة وهو المكسو ، ( وكتب ) عليه الصلاة والسلام ( له ) أي لملك أيلة ( ببحرهم ) أي ببلدهم ، والمراد أهل بحرهم لأنهم كانوا سكانًا بساحل البحر ، والمعنى أنه أقره عليهم بما التزمه من الجزية ، ولفظ الكتاب كما ذكره ابن إسحاق بعد البسملة هذه أمنة من الله ، ومحمد النبي رسول الله ليوحنا بن روبة وأهل أيلة أساقفتهم